السيد البجنوردي
152
منتهى الأصول ( طبع جديد )
لمعنى « 1 » . وبمثل هذا البيان ردّ على من يقول بدخول الذات في مفهومه ، بأنّ المادّة موضوعة للحدث والهيئة للانتساب الكذائي ، فمن أين جاءت الذات ؟ ! وقد عرفت أنّ وضع الهيئة لما ذكره ممّا ننكره أشدّ الإنكار . وأمّا الوجه الرابع ؛ أعني كون معنى المشتقّ هو الذات المتلبّسة بمبدإ الاشتقاق ولكن بصورة وحدانية ؛ بمعنى أنّه يتبادر إلى الذهن من لفظ المشتقّ عنوان بسيط وصورة وحدانية ومعنى جمعي لفّي فرقه ونشره هو الذات المتلبّسة بمبدإ الاشتقاق ، فتكون الصورة المنطبعة في الذهن من المشتقّ صورة مبهمة متلبّسة بالمبدأ . فنقول : كما سبق منّا أنّ هذه الصورة المبهمة الحاكية عن الذات التي هي من عناوين الذات بواسطة تلبّسها بالمبدأ تارة : يدعى أنّ التلبّس واسطة في الثبوت بالنسبة إلى عنوانية ذلك العنوان للذات ، وأخرى يقال بأنّه من قبيل الواسطة في العروض ؛ بمعنى أنّ تلك الصورة المبهمة تحكي عن الذات المتلبّسة بما هي متلبّسة . فإن كان من قبيل الأوّل : فلازمه أن يكون مطابق مفهوم المشتقّ في الخارج هو نفس الذات ولا يكون لاتصافها بالمبدأ دخل في موضوعيته ؛ لأنّه على الفرض واسطة في الثبوت ، فكما أنّ النار واسطة في ثبوت الحرارة للماء ولكن تمام موضوع الحرارة هو نفس الماء من دون مدخلية النار في موضوعيته ؛ بمعنى أنّها ليست جزء للموضوع ولا قيدا ؛ ولذلك لو انعدمت النار ربّما يبقى الماء حارّا .
--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 173 .